الخطيب الشربيني

359

مغني المحتاج

فكذا الإجارة . ( تنبيه ) يستثنى من التسوية التخلية فإنها تكفى في قبض العقار في الإجارة الصحيحة ولا تكفى في الفاسدة ، بل لابد من القبض الحقيقي وكذا الوضع بين يديه يكفي في الصحيحة دون الفاسدة ، وكذا لو عرض المؤجر العين على المستأجر في المنفعة تحت يده ولم يوجد أحدهما ، وعلى المستأجر في الفاسدة رد العين المؤجرة وليس له حبسها لاسترداد الأجرة كما في التمة . ( قاعدة ) كل فسد سقط فيه المسمى إلا إذا عقد الإجارة الذمة مع الكفار على سكنى الحجار فسكنوا ومضت المدة فيجب المسمى لتعذر أجرة المثل لأنهم استوفوا المنفعة وليس لمثلها أجرة ، إذا لا مثل لها تعتبر أجرته فرجع إلي المسمى وخرج بالفاسدة بالباطلة كاستئجار صبي بالغا على عملي فعمله فإنه لا يستحق شيئا ( ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها ) المكرى ( حتى مضت تلك المدة ( انفسخت ) تلك الإجارة لفوات المعقود عليه قبل قبضه سواء استوفى المكرى تلك المنفعة أم لا ، وسواء أمسكها لقبض الأجرة أم لغيره ، فإن مضى بعض المدة ثم سلمها انفسخت في الماضي وثبت الخيار في الباقي ( ولو لم يقدر ) في الإجارة ( مدة أجر ) له دابة ( لركوب إلى موضع ) معين ( ولم يسلمها ) إليه ( حتى مضت مدة ) إمكان ( السير ) إليه ( فالأصح أنها ) أي الإجارة ( لا تنفسخ ) لأن هذه الإجارة معلقة لا بالزمان فلم يتعذر الاستيفاء . والثاني تنفسخ كما لو حبسها المكترى تلك المدة قبل الأجرة تستقر عليه . وأجاب الأول بأنا لو لم نقدر عليه الأجرة لضاعت المنفعة على المكرى ، وعلى الأول لاخيار للمكتري كما لا خيار للمشترى إذا امتنع البائع من تسليم المبيع ثم سلمه . ( تنبيه ) احترز المصنف بالعين عن إجارة الذمة إذا لم يسلم ما تستوفى منه المنفعة مصت المدة التي يمكن فيها استيفاؤها فلا فسخ ولا انفساخ قطعا لأنها دين تأخر وفاؤه ( ولو أجر عبده ثم أعتقه ) أو باعه أو وقفه ( فالأصح ) المنصوص في الام ، وعبر في الروضة بالصحيح ( أنها لا تنفسخ الإجارة ) لأن السيد تبرع بإزالة ملكة ولم تكن المنافع له وقت العتق فلم يصادف العتق إلا الرقبة مسلوبة المنفعة ، والثاني تنفسخ كموت البطن الأول . ( تنبيه ) احترز المصنف بقوله : ثم أعتقه عما لو علق عتقه بصفة ثم أجره فوجدت الصفة في أثناء لمدة فإنه يعتق وتنفسخ الإجارة ، وعما لو أجر أم ولده ثم عتقت بموته فإن الإجارة تنفسخ كما اقتضاه كلام الروضة وأصلها هنا ، وإن اقتضى كلا منها في باب الوقف خلافه ، ولو أجر أمته مدة ثم استولدها ثم مات في أثناء المدة لم تنفسخ كما قاله ابن الرفعة لتقدم استحقاق المنفعة على سبب العتق ( و ) الأصح ( أنه لاخيار للعبد ) في فسخ لاجارة بعد العتق ، لأن سيده تصرف في خالص ملكه فلا ينقض ويستوفى المستأجر منفعته ، والثاني له الخيار كالأمة تعتق تحت عبد . قال الروياني : وهو غلط لأن خيارها ثبت لنقصه ولم يرض به وقت العقد ، وهذا المعنى مفقود هنا ( والأظهر ) على الأول ( أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد تناول الرقبة خالية عن المنفعة بقية مدة الإجارة ، ولا نفقة على السيد وينفق عليه من بيت المال لأن السيد قد زال ملكه عنه وهو عاجز عن تعهد نفسه . ( تنبيه ) أفهم كلام المصنف أمرين : أحدهما أنه لو مات المؤجر ثم أعتقه وارثه أنه لا يرفع العبد بشئ عليه قطعا وهو كذلك ، لأنه لم يعقد عليه عقدا ثم نقضه . ثانيهما أنه لو أقرض بعتق سابق على الإجارة عتق ولم يقبل فبي بطلان الإجارة وأنه يغرم للعبد أجرة مثله ، وهو كذلك كما نقلاه عن الشيخ أبى على قبيل كتاب الصداق وأقراه ، وكما